السيد محمد باقر الحكيم

236

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

تتحدث عنها هذه الروايات كانت بدرجة عالية ، لا يمكن أن نجد لها نظيرا في التاريخ الإنساني ، كما أنّها عميقة ومقدسة لا نظير لها في كل هذا التاريخ . وهذا الجانب تناولناه في إحدى المحاضرات عن سيدة النساء فاطمة عليها السّلام وذكرنا بعض الأبعاد في تفسيره ، فقد جاء في الحديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقوم لمدة ستة أشهر - أواخر أيامه - في كل يوم ولعدة مرات بالمرور على بيت فاطمة والسلام عليها ، وذلك عندما يأتي إلى الصلاة في المسجد خمس مرات يوميا ، وكان بيت فاطمة في المسجد ، ويقوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الذهاب والإياب بالوقوف على بيت فاطمة ويسلّم عليها « 1 » . وهذه الحالة غريبة ، لا نجد لها نظيرا في التاريخ الإسلامي . أو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - كما تروي عائشة - كان إذا دخلت عليه فاطمة يقوم من مجلسه ويأخذ بيدها ويقبلها « 2 » . وضمير ( يقبلها ) قد يرجع إلى فاطمة أو قد يرجع إلى يد فاطمة ، وعلى كلا التقديرين ، فإن فيه دلالة خاصة في الحب والاحترام ، ثم لا يكتفي بذلك حتى يجلسها في مجلسه ، وهذا الإجلاس له معنى خاص في الآداب الاجتماعية والعرفية القائمة في ذلك العصر ، لأنّه عندما يعطي الإنسان مجلسه لآخر فإنّه يريد من ذلك التعبير عن الدرجة العالية جدا من الاحترام والتكريم لذلك الإنسان ، وهو أمر لم يكن معروفا في العرف الاجتماعي

--> ( 1 ) الدر المنثور 6 : 606 . ( 2 ) روى الحاكم في مستدركه ، عن عائشة قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكانت إذا دخلت عليه رحب بها وقام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه . المستدرك على الصحيحين 3 : 154 ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .